إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1090
زهر الآداب وثمر الألباب
فقال : قاتله اللَّه ! ما أحسن بديهته ، وترفيعه لنفسه ولصاحبه ! وقد أحسن المكافأة في الصنيعة ، خلَّوا عنه . [ من أدب إبراهيم بن العباس الموصلي ] قال إبراهيم بن العباس الموصلي : واللَّه ما اتّكلت في مكاتبة قط إلَّا على ما يجلبه خاطري ، ويجيش به صدري ، إلَّا قولي في فصل : وصار ما كان يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم . وقولي في رسالة أخرى : « فأنزلوه من معقل إلى عقّال ، وبدّلوه آجالا بآمال » ، فإني ألممت في هذا بقول الصريع « 1 » : موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى أمل وفى المعنى الأول يقول أبو تمام : فإن يبن حيطانا عليه فإنما أولئك عقّالاته لا معاقله وكان يقول : ما تمنّيت كلام أحد أن يكون لي إلَّا قول عبد الحميد بن يحيى : الناس أصناف متباينون ، وأطوار متفاوتون ، منهم علق مضنّة لا يباع ، وغل مظنّة لا يبتاع . ورد كتاب بعض الكتاب إلى إبراهيم بن العباس بذم رجل ومدح آخر ؛ فوقّع في كتابه : إذا كان للمحسن من الجزاء ما يقنعه ، وللمسىء من النّكال ما يقمعه ، بذل المحسن الواجب عليه رغبة ، وانقاد المسىء للحق رهبة . فوثب الناس يقبّلون يده . ووقع لرجل متّ إليه بحرمة : تقدمت بحرمة مألوفة ، ووسيلة معروفة ، أقوم بواجبها ، وأرعاها من جميع جوانبها . وإبراهيم بن العباس هو القائل : لنا إبل كوم يضبق بها الفضا وتغبرّ منها أرضها وسماؤها
--> « 1 » الصريع : صريع الغوانى ، وهو مسلم بن الوليد ، وقد مضت له أبيات منها هذا البيت ( انظر ص 1024 من هذا الكتاب )